مجموعة مؤلفين

51

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

بطبيعتهم إلى التقليد والرجوع إلى أهل الخبرة بالشكل الثابت في أمورهم الدنيوية أو في طريقة تعامل الموالي العرفية مع عبيدهم ، ولا ينظرون بأكثر من ذلك إلى تلك المصالح التي قد يكون قسم منها مصالح اجتماعية قد لا يهتم بها الفرد كفرد اهتماماً كبيراً أو القسم الآخر الراجع إلى المصالح الشخصية لا يعلم الفرد بأنّ تلك المصالح أو المفاسد متى تناله وإلى أيّ حدّ تناله ، فالنظر العقلائي إلى هذه الأمور هو عين النظر الذي تعوّدوا فيه على الرجوع إلى أهل الخبرة بالشكل المألوف لديهم في سائر الأمور ، وإذا ثبت بعدم ردع الشارع إمضاء ذلك أو انصرف الدليل اللفظي إلى ذلك لارتكازيته أصل التقليد شرعياً ترتّب عليه الثواب وانتفاء العقاب في شأن من طبّق أعماله على هذا التقليد ، وتحقّقت بذلك الطاعة وأداء حق المولوية . الكلام الثاني : أنّ في باب تعارض الروايتين قد دلّ بعض الأخبار العلاجية على التخيير ، كما في مكاتبة محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن الإمام صاحب الزمان : بأيّهما ( يعني الروايتين ) أخذت من باب التسليم كان صواباً « 1 » . وقد نوقش في ذلك سنداً تارة ودلالة أخرى . ونحن قد أجبنا على تلك المناقشات في بحث الأخبار العلاجية في الأصول وثبّتنا تماميته لإثبات التخيير . فإن ادعينا أنّ العرف يتعدّى من باب الروايتين إلى باب الفتويين ، ولعلّه بالأولوية ؛ لأنّ الترقب العقلائي للتخيير في باب الرجوع إلى أهل الخبرة أشدّ بكثير من ترقّب ذلك في باب النقل والرواية ، أصبح بذلك نفس دليل التخيير في الخبرين المتعارضين دليلًا على التخيير في الفتويين المتعارضين . قد تقول : لو تعدّينا من الخبرين المتعارضين في التخيير إلى الفتويين

--> ( 1 ) - الوسائل 967 : 4 ، ب 13 ، من السجود ، ح 8 .